محمد تقي النقوي القايني الخراساني
340
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وقدم طلحة في اليوم الَّذى بويع فيه لعثمان فقيل له بايع لعثمان فقال كلّ قريش راض به قالوا نعم فاتى عثمان فقال له عثمان أنت على رأس امرك وان أبيت رددتها قال اتردّها قال نعم قال اكلّ النّاس بايعوك قال نعم قال قد رضيت لا ارغب عمّا اجمعوا عليه وبايعه . وقال المغيرة ابن شعبة لعبد الرّحمن يا ابا محمّد قد أصبت ان بايعت عثمان وقال لعثمان ولو بايع عبد الرّحمن غيرك ما رضينا فقال عبد الرّحمن - كذبت يا أعور ولو بايعت غيره لبايعه ولقلت هذه المقالة انتهى ما ذكره ابن الأثير في الكامل ثمّ انّه نقل قصّة الشّورى عن أبي جعفر الطَّبرى قريبا ممّا ذكرناه ثانيا ولا حاجة لنا في ذكرها لعدم التّفاوت بين الثّقلين الَّا بالألفاظ ومن شاء الاطَّلاع عليه فعليه بالمراجعة اليه فهذه قصّة الشّورى على ما امر به عمر ابن الخطَّاب على نقل المورّخين . المقام الثّانى - في ماهيّة الشّورى وحقيقته في الحكومة وغيرها . اعلم : انّ الشّورى كما سبق للمشاورة في الأمور قال الرّاغب في مفرداته في مادّة الشّورى . التّشاور والمشورة استخراج الرّأى بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم شرت العسل إذ اتّخذته من موضعه واستخرجته منه قال * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ ا للهِ ) * ، والشّورى الامر الَّذى يتشاور فيه ، قال : * ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ ) * انتهى وقال في مجمع البحرين في قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ ) * ، يقال